في خضم أصعب الظروف التي شهدها العالم، وحين أغلقت الجائحة أبوابها على البشرية وعطّلت مسيرة الحياة، اختار 25 شاباً وشابة فلسطينية أن يفتحوا أبواباً جديدة. في تموز 2020، وفي قلب أزمة كوفيد-19، أطلق طاقم شؤون المرأة بالشراكة مع مؤسسة فريدريش إيبرت الألمانية الجيلَ الرابع من برنامج القادة الشباب "جيل جديد"، ليُثبت أن الإرادة الفلسطينية لا تتوقف حين تضيق الأحوال، بل تجد طريقها رغم كل شيء.
لم يكن الوصول إلى هذه المرحلة سهلاً؛ إذ مرّ المشاركون بمراحل انتقاء صارمة، وأرفقوا طلباتهم بسيرهم الذاتية ورسائل تحكي دوافعهم ورؤيتهم، قبل أن يُدعى المختارون لحضور مؤتمر الاختيار الذي عُقد في السادس والعشرين والسابع والعشرين من حزيران 2020 في رام الله، لتنطلق بعده أولى الورشات التدريبية في مهارات القيادة وبناء الفريق في الثالث والرابع من تموز 2020.
امتد البرنامج على مدى يتراوح بين 12 و18 شهراً، من حزيران 2020 حتى أيلول 2021، وشمل 12 لقاءً تدريبياً وتعليمياً نُفِّذت في مدن مختلفة من الضفة الغربية. وقد غطّى المنهاج التدريبي طيفاً واسعاً من الموضوعات، من مهارات القيادة وبناء الفريق وإدارة المشاريع وقيادة الحملات، إلى مفاهيم الديمقراطية الاجتماعية والمواطنة والحقوق المدنية، مروراً بحقوق المرأة والإنسان وحرية التعبير ودور الإعلام، وصولاً إلى قضايا النوع الاجتماعي والبيئة والتغير المناخي والسياسات الاقتصادية المستدامة وتأثيرات العولمة وأنظمة الضمان الاجتماعي والقوة الاجتماعية ودور النقابات.
كان الجيل الرابع استثنائياً بكل المقاييس؛ لم تمنعه الجائحة من البناء، ولم تُضعف القيود من عزيمته. بل على العكس، منحه هذا السياق الصعب بُعداً إضافياً من الوعي والنضج، وجعل من تجربته درساً حياً في معنى القيادة الحقيقية — تلك التي لا تنتظر الظروف المثالية، بل تصنع من الأزمة فرصة للنمو والتأثير.